أيام العزوبية كنتُ أزور الحلاق كل أسبوعين مرة ولعلها تزيد من كثرة الإهمال وعدم الاكتراث ، المظهر مقبول لكن ترى آثار العزوبية عليه ، لكن الآن بما أنّ الحالة الاجتماعية التي أعيشها تحتّم علي الاهتمام أكثر وأكثر ، فصرت أزور الحلاق أسبوعياً مرة وأحياناً مرتان حسب الحاجة ، وباذن الله لا تكون مجرد موضة في فترة الملكة ونداوم على ذلك.أيام الصغر كان الوالد يجبرنا على الذهاب إلى الحلاق الهندي القريب من المنزل وكان من حرصه علينا وحُسن تربيته لنا - أطال الله عمره على طاعته - يمنعنا من القصّات المستوردة ، وبالأساس كان الحلاق الهندي لا يعرف كيف يقصها ، والآن وكلٌ منا أصبح له حريته في الذهاب إلى ما يريد وما يشاء ، فإني أقصد حلاقَين ، أحدهم باكستاني عمله جيد ، والآخر تركي وعمله فاخر ، وحقيقة أني بدأت أستغل جلوسي على كرسي الحلاق للتعرف عليهم أكثر وعلى ثقافاتهم ، وإن كان الباكستاني لا يعرف غير التشكّي والتذمّر إلا أنك تتعرف على معاناتهم في الحياة .
أما الحلاق التركي فإني أستمتع معه ، أجلس دائماً على الكرسي ، ويأتيني راكان التركي << مسجل اسمه في موبايلي بهذا الاسم . حدَّثني عن تركيا وعن جمالها وروعتها ، حتى أنه شوقني لزيارتها فعلاً ، راكان من سكان مدينة "أنطاكيا" قريبة من الحدود السورية ، وهذا فسّر لي سبب ميل كلامه إلى اللهجة السورية ، وجميع من يعمل هناك هم من أهل أنطاكيا ، وحسب كلامه أنّ هذه المدينة خلابة رائعة ، ونصحني إذا أردت الاستجمام وترك الازعاج والصخب بأنْ أتوجه لها ، فقط للمناظر الطبيعية وراحة البال ، إذن لعلها تصلح للإخوة المهتمين بالتصوير ، وذكر لي وجود الكثير ممن يُتقن العربية في تلك المنطقة . تركيا بلد غني - حسب كلامه - لو كانت دولة نفطية ، فهذا ما يجبره على التغرّب والابتعاد عن أهله .
بادرته سائلاً هل صحيح أنّ البنزين باهض الثمن عندكم ؟ قال نعم هذا صحيح . فقلت : إنّ أحد أصحابي أخبرني أنه ملأ سيارة سوبربان الكبير وكانت فارغة بـ [ ... ] وسكتُّ ، قلت له : كم تتوقع ؟ فقال لي : لعله مبلغ 80 أو 85 ديناراً كويتياً ! قلت له : نعم فعلاً ملأها بـ 90 ديناراً كويتياً ! أي ما يقارب 1170 ريالاً سعودياً !! ، لم أخبره بالمبلغ بداية لأعرف إن كان يعرف الأسعار فعلاً ، وقد قارب تماماً من السعر ، يا للهول يا أحبة ، كيف يعيش الناس هناك ؟ فقال لي : أنّ أهل التكاسي فعلاً يتعبون من هذا الأمر . ونصحني ألا أؤجر سيارة أو أذهب بسيارتي للسياحة هناك والاعتماد على سيارات الأجرة أوفر بكثير .
سألته مرّة : كيف تعلمت الحلاقة ؟ هل درستها ؟ أم تعلمتها ومارستها ؟.
فقال لي : تعلمتها ، وأغلب من يعمل بهذه المهنة غالباً يضطر أن يعمل في صالونات النساء ، ليتعلّم أموراً لا يستطيع تعلمها في الصالونات الرجالية .
فنظرت إليه من طرف عيني ، فضحك وقال : الوضع "مسخرة" فعلاً هناك ، عليك تعلم الاستشوار ، والحف ، والتدليك ، ولا يسلم الوضع من التحرشات والمغازلات ، لذلك توجهت للعمل مع الرجال أريح لبالي وتفكيري .
الحديث مع الحلاقين جميل ورائع وممتع ، فيه نوع من التواصل الثقافي الجميل ، تحدثت مع راكان عن الرياضة ، عن الدين ، عن السياسة ، عن الزواج .. أمور كثيرة لا نريد التطوال في ذكر الأمثلة والتركيز على الفكرة العامة بالمقال.
ألم يستهويكم حديثهم ؟ ألا تريدون خوض التجربة الرائعة في هذا التواصل الجميل ، حدثوني عن تجاربكم ، أظنّ أنّ النساء أيضا لديهم هذا التواصل شاركونا وأمتعونا :).
كل المحبة لكم ،،
- - -
قمنا بعمل استفتاء في المدونة وهو : ما هو نوع الموبايل "الجوال" الذي تستخدمه ؟
صوت معنا 47 شخصاًً ، وكانت النتائج كالتالي :
33 صوتا للنوكيا بنسبة 70%
10 أصوات للسوني أريكسون بنسبة 21%
4 أصوات للبوكت بي سي بنسبة 8%
صوتان للموتورلا بنسبة 4%
ولا صوت لـ : إل جي ، سامسونج ، غيرها .
هل من مقتراحات للتصويت القادم ؟ شاركونا :)

